وذكر رسوله كذلك وصفه بايتاء الزّكوة في حال الرّكوع فيجب ان يراعى ثبوت الصّفتين معا ، وقد علمنا انّ الصّفة الثّانية الَّتى هي إيتاء الزّكوة لم تثبت في كلّ مؤمن على الاستغراق لانّ مخالفينا وان حملو نفوسهم على أن يجوز مشاركة غير أمير المؤمنين في ذلك الفعل له فليس يصحّ ان يثبتوه لكلّ مؤمن ، وسندلّ فيما بعد على انّ المراد وصفهم باعطاء الزّكوة في حال الرّكوع دون ان يكون أراد انّ من صفتهم إقامة الصّلوة وايتاء الزّكوة ومن صفتهم الرّكوع ، ونبطل أيضا ان يكون المراد بالرّكوع الخضوع دون الفعل المخصوص ، عند الكلام على ما أورده صاحب الكتاب ثمّ قال ( قدّه ) .
وإذا ثبت توجّه الآية إلى بعض المؤمنين دون جميعهم ووجدناه تعالى قد أثبت كون من اراده من المؤمنين وليّا لنا على وجه يقتضى التحقيق ونفى ما اثبته لمن عدا المذكور لانّ لفظة انّما يقتضى بظاهرها ما ذكرناه ، يبيّن صحّة قولنا انّ الظَّاهر من قولهم انّما النحاة المدّققون البصريّون انّما الفصاحة للشّعر في الجاهليّة نفى التّدقيق والفصاحة عمّن هذا المذكورين والمفهوم من قول القائل انّما لقيت اليوم زيدا وانّما اكلت رغيفا نفى لقاء غير زيد واكل أكثر من رغيف قال الأعشى .
ولست بالأكثر منهم حصى
وانّما العزّة للكاثر
وانّما أراد نفى العزّة عمّن ليس بكاثر فيجب ان يكون المراد بلفظ ولىّ في الآية ما يرجع إلى الإمامة والاختصاص بالتّدبير لانّ ما يحتمله هذه اللَّفظة