تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قد يجوز ان يحتمل اللَّفظ في وضع اللَّغة ما لا يقصد المخاطب بها اليه في كلّ حال ودلَّو أيضا على توجّه لفظ الَّذين آمنوا إلى أمير المؤمنين وانّه المتفرّد بها دون غيره . قيل له : امّا كون لفظة ولىّ مفيدة لما ذكرناه فظاهر لا اشكال في مثله الا ترى انّهم يقولون فلان ولىّ المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها والعقد عليها ويصفون عصبة المقتول بانّهم أولياء الدّم من حيث كانت إليهم المطالبة بالقود والأعضاء وكذلك يقولون في السّلطان انّه ولىّ امر الرّعية وفيمن يرشحه الخلافة عليهم بعده انّه ولى عهد المسلمين . قال الكميت :
ونعم ولىّ الأمر بعد وليّه ومنتجع التّقوى ونعم المؤدّب
وانّما أرادوا إلى الامر والقائم بتدبيره ، وقال أبو العبّاس المبرّد في كتابه المترجم بالعبارة من صفات اللَّه تعالى تأويل الولىّ الَّذى هو أولى اى احقّ ومثله المولى وفى الجملة من كان واليا لأمر ومتحقّقا بتدبيره يوصف بانّه وليّه وأولى به في العرف اللَّغوى والشّرعى معا والامر فيما ذكرناه ظاهر جدّا . فامّا الَّذى يدلّ على انّ المراد بلفظة ولى في الآية ما بيّناه من معنى الإمامة فهو انّه قد ثبت اوّلا ان المراد بالَّذين آمنوا ليس هو جميعهم على العموم بل بعضهم وهو من كانت له الصّفة المخصوصة الَّتى هي إيتاء الزّكوة في حال الركوع لانّ اللَّه تعالى كما وصف بالايمان من أخبرنا بانّه وليّنا بعد ذكر نفسه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني