دليل لهم آخر - ربّما تعلقّوا بقوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * .
ويقولون انّ المراد بالَّذين آمنوا أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب لانّه وصفه بصفة لم يثبت الَّا له وهى إيتاء الزّكوة في حال الرّكوع وربّما ادّعو في ذلك اخبارا منقولة ، انّه الَّذى أريد به ويقولون قد يذكر الواحد بلفظ الجمع تفخيما لشأنه ويقولون المراد بالولىّ في الآية لا يخلو من وجهين : امّا ان يراد من له التّولى في باب الدّين أو يراد نفاذ الأمر وتنفيذ الحكم .
ولا يجوز ان يراد به الاوّل لانّ ذلك لا يختصّ الرّسول ولا أمير المؤمنين لانّ الواجب تولَّى كلّ مؤمن فلا يكون لهذا الاختصاص وجه فلم يبق الَّا انّ المراد ما ذكرناه ، انتهى ما ذكره بلفظه . قال السّيد ( قده ) في شرحه بهذه الالفاظ .
يقال له ترتيب الاستدلال بهذه الآية على النّص هو انّه قد ثبت انّ المراد بلفظة وليّكم المذكورة في الآية من كان متحقّقا بتدبيركم والقيام بأموركم ويجب طاعته عليكم وثبت انّ المعنى بالَّذين أمير المؤمنين وفى ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه اماما لنا .
فان قال : دلَّو على انّ لفظة ولىّ تفيد في الاستعمال ما ادّعيتموه اوّلا من المتحقّق بالتّدبير والتّصرف ثمّ دلَّوا على انّ المراد بها في الآية ذلك لانّه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٦٤