تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إذا كان امر الامام بيد الامّة كلَّها أو بعضها امّا كلَّها فقد قلنا انّه لا يمكن والخصم أيضا لا يدّعيه كما عرفت عن الجويني وامّا البعض المسمّى بأصحاب - الحلّ والعقد فلا خلاف بيننا وبينهم في انّهم لا يملكون رقاب النّاس وليس لهم تسلَّط على أموالهم ونفوسهم لانّ النّاس مسلَّطون على أموالهم وأنفسهم فكيف يجوز لهم تسليط الغير على أموال المسلمين ونفوسهم وهل هذا الَّا تحكَّم وقول زور . ومنها - انّه لو كان الامر كما ذكره فيلزم جواز نصب الإمام في كلّ بلد فانّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد والمفروض انّ نصب الإمام من حقوقهم ولا خصوصيّة لبعض دون بعض والقول بالتّفصيل عار عن الدّليل وإذا كان كذلك فلابدّ لكلّ امام الإطاعة من الامام الآخر كما هو المتفاهم من الإمامة والَّا لم يكن الكلّ اماما وهو الخلاف الفرض وكذلك يلزم على أهل كل بلدان يتّبعو امام البلد الآخر والَّا لم يكن اماما ولم يقل به أحد . ومنها - انّه لا شكّ في كون وجود الامام لطف منه تعالى كما سبق فكما انّ وجوده لطف كذلك النّص عليه لطف آخر وذلك لانّ عدم النّص يوجب اختلال النّظم وبروز الفتنة والفساد ووقوع الهرج والمرج ودفع الفساد واجب عليه وهو لا يتصوّر الَّا بالنّص فالامام لا يكون الَّا منصوصا وهو المطلوب : ومنها - انّه لو كان نصب الإمام باختيار الامّة فيكون عزله كذلك وهم لا يقولون به كما صرّح به الجويني وقال بعضهم لا يجوز عزله وان صار فاسقا