كما قال تعالى : * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) * ، فأن اتّصفو بها ليس لهم احتياج إلى الامام لانّه مستلزم لتحصيل الحاصل وان لم يتّصفو بها فهم فاسقون والفاسق كيف ينصب الامام .
ومنها - انّ الرّسول ( ص ) قال : من مات بغير وصيّة مات ميتته الجاهليّة
دلّ الحديث على لزوم الوصيّة لكلّ مسلم وانّه لا ينبغي لاحد من افراد الامّة يموت بلا وصيّة فإذا كان الامر كذلك فهو أولى باجراء الحكم من امّته فلابدّ له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أن يوصى إلى من بعده والَّا يلزم موته بغير وصيّة وهو كما ترى .
ان قلت : لعلّ مراده ( ص ) من الامر بالوصيّة الامر بها لمن كان له حقوق ماليّة أو صغار أو غير ذلك وهو ( ص ) من الامر بالوصّية المر بها لمن كان له حقوق ماليّة أو صغار أو غير ذلك وهو ( ص ) بمعزل عن هذه الأمور .
قلت : كلَّا لانّ هذا الحكم عام غير قابل للتّخصيص ولهذا ترى الفقهاء من العامّة والخاصّة لم يخصّصوه مضافا إلى انّه لم يوجد مخصّص في المقام حتّى يخصّص به فنتمسّك بعموم الحكم حتّى وجد المخصّص وإذ ليس فليس .
فالوصيّة منه ( ص ) لا بدّ من أن تكون متعلَّقا بأمر الامّة والخلافة لانّها من اهمّ الأمور الَّتى ينبغي له ( ص ) الاهتمام بها قال ( ص ) انا وعلىّ أبوا هذه الامّة وكيف يعقل موت أب له صغار مع عدم الوصيّة منه فكذلك الرّسول ( ص ) كالأب الشّفيق للامّة بل اشفق منه وهل يعقل انّ لا يقول فيهم شيئا وبقيت الامّة بعده حيا رأى فالنّص ثابت عقلا وشرعا وامّا انّه ( ص ) على من نصّ ومن
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٥٥