تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الاوّل مضافا إلى انّه امر مجهول فيمكن اتّفاق عدّة الفسّاق على امامة شخص كما فعل أهل الشّام بمعاوية وأمثاله وإذا ثبت استحالة الامرين فلابدّ من الالتزام بالنّص وهو المطلوب : ومنها - انّ الامام لا بدّ من أن يكون معصوما والعصمة من أعظم الشّرط فيه وانفعها وقد مرّ الكلام في اشتراطها فعلى هذا نقول : لو كان امر الإمامة باختيار الامّة لم يجز عقلا وذلك لانّ العصمة من الأمور الباطنيّة الواقعيّة كما حقّقنا القول فيها ولا يعلم بها الَّا اللَّه تعالى إذ هو العالم على السّرائر ، والخفيّات والواقف على الضّمائر والمكنونات فيجب عليه عقلا من باب اللَّطف - تعريف الامام المعصوم لنا على لسان نبيّه وهو معنى النّص . ومنها - انّ الفلاسفة قد حكموا بأن المعطى للشّيء لا يكون فاقدا له وهذا قانون عقلي لا سبيل إلى انكاره فإذا فرضنا انّ انسانا لم يقدر على اشتراء الخبز لنفسه أو لأهله وعياله فكيف يمكن له الإعطاء إلى غيره والسّخاوة ، والجود من ماله والمفروض انّه لا مال له أو انسانا أراد ان يعلَّم غيره أو يكتب كتابا أو غير ذلك ولم يكن له علم وكتابة . فاللَّه تبارك وتعالى خلق الأشياء واوجدهم وأعطاهم العلم والقدرة والإرادة والحياة وأمثال ذلك فلابدّ له اوّلا من الاتّصاف بهذه الصّفات في حدّ نفسه فإن لم يكن موجودا فكيف أوجد الأشياء وان لم يكن عالما فكيف أفاض العلم على غيره وهكذا إذا عرفت هذا فنقول .