فالعقل يحكم بانّ الرّسول أو من قام مقامه لا بدّ من أن يكونا منصوبين قبل التّكليف بالرّسالة والإمامة حتّى لا يكون المكلَّف في اوّل تكليف في ضلالة وغواية في دينه وهو المطلوب : وثالثا ، لو كان الامر كما ذكره الخصم فلو كان الامام المنصوب من الرّعية ظالما جائرا كما هو كذلك بلا استثناء بينهم فلا يخلو الامر من وجوب الإطاعة له وعدمه فعلى الاوّل يلزم انّ اللَّه تعالى قد أمرنا بإطاعة الظَّالم ولا يأمر بإطاعة الظَّالم الَّا من كان ظالما تعالى اللَّه عنه .
وعلى الثّانى : يلزم كذب الآية الشّريفة حيث أمرنا فيها بإطاعة أولي الأمر ثمّ قال لا يجب عليكم مثلا فظهر من ذلك كلَّه انّ أولي الأمر في الآية - الشّريفة غير ما ظنّه القوم وهو لا يكون الَّا منصوصا حتّى لا تلزم المحاذير المتقدّمة وهو المطلوب :
ومنها - انّ إطاعة الامام من أوجب الواجبات
فلو كان نصبه باختيارهم فيجوز جعل ساير الأحكام لهم بطريق أولى وإذا كان كذلك فاىّ حاجة إلى الرّسول والكتاب والشّريعة وان لم يكن نصبه بيدهم فهو المطلوب :
ومنها - انّه لو كان الامر باختيارهم فلا يخلو امّا ان يشترط في تعيين الامام اجماعهم واتّفاقهم أو لا يكون كذلك
بل يكفى اتّفاق البعض فإن كان الاوّل فلا يمكن عادة اجماع الكلّ .
امّا اوّلا فلانّه مستلزم للعسر والحرج فانّ المسلمين متشتّته متفرّقة فكيف
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٥٠