امّا الشّق الاوّل : فلا سبيل اليه باجماع منّا ومنهم بل هو خارج عن حريم النّزاع فانّ الوالي بالقهر والغلبة لا يكون بنصّ كما نقول به ولا باختيار الامّة واجماعهم كما يقول به الخصم فاذن لم يجب طاعته قطعا وان قال بوجوب الطَّاعة له بعض العامّة كما ذكرناه في صدر البحث الَّا انّ الكلام فعلا ليس معه بل الكلام مع القائلين بالاجماع واختيار الامّة .
وامّا الشّق الثّانى : فهو أيضا غير معقول لانّه إذا فرضنا انّ الامّة اختارت اماما لا يمكن عقلا وجوب طاعته من اللَّه تعالى .
امّا اوّلا ، فلانّ اللَّه تعالى عطف أولي الأمر على الرّسول وذلك يدلّ بقرينته السّياق على انّ حكمه حكم الرّسول فكما انّ الرّسول لا يكون بتعيين من الامّة فكذلك أولو الامر .
وثانيا ، لو كان المراد بهما ما يقول به الخصم للزم ان يمضى عليهم زمان بغير الطَّاعة وذلك لانّ تعيين الامام من وظائف المكلَّفين البالغين ، لا الصّغار والمجانين وكلّ مكلَّف لا بدّ له من اوّل تكليفه إطاعة اللَّه ورسوله وأولي الأمر والمفروض انّه لو لم يكلَّف لم يمكن له نصب الإمام بالإمامة فلا جرم يكون في بدو التّكليف بلا امام ولو بساعة أو اقلّ ، ففي هذه المدّة لم يكن مؤمنا ، ومصداقا لهذه الآية بالنّسبة إلى الإمامة وحيث انّ من لم يطع الأمام لم يطع اللَّه ورسوله فبالنّتيجة يلزم كونه كافرا باللَّه وبرسوله أيضا وهو كما ترى مخالف لقوله ( ص ) الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤٩