تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
آرائهم مختلفة فيلزم الهرج والمرج في الدّين والحكومة إذ كلّ يجرّ النّار إلى قرصته والبشر العادي تابع لهواه كما وقع كلّ ذلك في الاسلام هذا عثمان ابن عفّان قد مثّل بسيف كبار الصّحابة هذه غزوة الصّفّين والجمل والنّهروان وهذا معاوية يدّعى الخلافة وأهل الشّام يرونه اهلا لها وأهل المدينة وسائر البلاد يرون عليّا أهلا لها وهلمّ جرّا . هذا في حكومة الاسلاميّة وامّا في الدّين فقد وقع الاختلاف إلى حدّ لا يمكن ضبط الأقوال فيه هذا أبو حنيفة أفتى بشئ والشّافعى ينكره وأحمد ابن حنبل يقول بشئ والمالك بخلافه حتّى اضطرّ امامهم وخليفتهم ينحصر المذاهب في الأربعة لكثرة الاختلاف والأقوال الواقعة فيه . ألم يكن كلّ ذلك بسبب آراء النّاس في الإمامة والخلافة وحكمهم في دين اللَّه على طبق السّياسة وتركهم أهل البيت الَّذين اذهب اللَّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا . ومنها - انّ الامام لو لم يكن بنصّ من اللَّه ورسوله بل كانت إمامته متوقّفة على تعيين الامّة لزم الدّور وهو محال . بيان ذلك ، انّ اطاعه الامام واجبة على مسلكنا ومسلكهم والَّا لم يكن الامام اماما فإذا فرضنا انّ تعيين الامام بيد الامّة فلابدّ من كون الامام مطيعا لهم وذلك لانّهم عيّنوه للإمامة فامّا ان يقبل أولا يقبل فإن لم يقبل فليس بامام وان قبل ما صوّبوه فهو معنى الإطاعة والانقياد فنقول .