الواجبات والمستحبّات وغيرهما ولا دخل له بالإمامة .
قلنا : فعليه لا معنى لقوله في صدر الآية اليوم الكملت لكم دينكم ، بل الحقّ ان يقال يا ايّها النّاس انّى أكملت لكم دينكم فان كلمة اليوم المعرّف بالألف واللَّام الدّالَّين على الحاضر ادلّ دليل على انّ الدّين إلى ذلك اليوم لم يكن كاملا فإن كان كماله بتبليغه الصّلوة والصّوم وغيرهما فلا شكّ انّها قد بلَّغت قبل والمسلمون كانوا يصلَّون ويصومون ويزكَّون ويحجّون فاىّ شيء بقي منه إلى يوم الغدير فلا محاله هو الإمامة وهو المطلوب : وان قالوا بعدم تكميله حتّى نصبوا اماما في السّقيفة فلابدّ لهم من القول بكونهم شركاء للرّسول في تكميل الدّين وهو باطل .
ومنها - انّ نصب الإمام لو لم يكن بنصّ من اللَّه تعالى يلزم نقض - الغرض
وذلك لانّ الغرض الأصلي من نصب الإمام بعد النّبى هو ارشاد النّاس إلى الطَّريق المستقيم وصون الاحكام عن التّصرّفات الشّيطانية والأوهام الفاسدة الكاسدة وسدّ الاختلافات وتفسير الآيات وأمثال ذلك وهذا لا يتمّ الَّا بجعله تعالى اماما لهم تحصيلا للغرض فإذا فرضنا انّه فوّض تعيين الامام إلى الأمة أو سكت عنه بمعنى انّه تعالى لم يعيّن ولم يفوّض فقد أعانهم على هدم الغرض ونقضه بل هدم الغرض ونقضه وهو قبيح عليه تعالى .
أو لم يعلم انّ الامّة لا تقدر على تشخيص الامام فانّ عقولهم متفاوتة ،
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤٦