ونصب الامام من قبل أنفسهم ولم يعلمو انّ الامام الَّذى اختاره النّاس كأحد منهم لا ثمرة في وجوده بل عدمه أولى من وجوده لانّ الانسان العادي أسير للشّهوات تابع لما تقتضيه بحسب الغريزة الحيوانيّة فإذا فرضنا انّ امر الامام بيد النّاس فعو بعد الوصول إلى القدرة اشدّ عصيانا ونفاقا من قبل وصوله إليها الا ترى انّ معاوية ابن أبي سفيان وابنه يزيد وقبله وبعده إلى زماننا هذا سلَّطوا على النّاس صاروا كاالانعام بل هم اضلّ سبيلا .
نقل في التّواريخ انّ عبد الملك ابن مروان قبل وصوله إلى مقام الخلافة كان من المعتكفين في المساجد بحيث قيل له حمامة المسجد فلمّا مات أبوه مروان واعلمه البشير بالخلافة وهو في المسجد مشتغلا بتلاوة القرآن كما هو دابة وديدنه في تلك المدّة قبّل القرآن ووضعه في زاوية المسجد وقال مخاطبا ايّاه هذا فراق بيني وبينك .
وصدق في مقالته هذا فانّه صار من الجبّارين الظَّالمين الَّذين لعنو في القرآن المبين وكفى في شقاوته تأميره الحجّاج ابن يوسف الثّقفى لعنه اللَّه عليهما على الكوفة والبصرة مدّة طويلة يقرب من عشرين سنة أو أكثر وليس هذا من خصائص عبد الملك بل أمثاله ونظائره في كلّ قرن ودورة كانت موجودة وإذا نظرنا إلى متون التّواريخ وتأمّلنا فيها من غير تعصّب نعلم علما قطعيّا بانّ كلّ ما رآه المسلمون من الصّدر الاوّل إلى هذا الزّمان ، من البليّات والمحن والانحطاطات والظَّلم فذلك بما كسبت أيديهم وليس ربّك
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٩