تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
كان ممكنا في حدّ نفسه الَّا انّ العصمة الَّتى من شرائط الإمامة لا تتحقّق بها وذلك لانّه من الممكن كونه في الظَّاهر كذلك . وامّا الواقع فلا يعلمه الَّا اللَّه وليس ببعيد ان يكون الإنسان في الواقع مشركا باللَّه متظاهرا باالايمان والتّوحيد فمجرّد عصمته عن الذّنوب والمعاصي في الظَّاهر لا يكفى في اثبات المدّعى ولذلك قلنا وقالوا لا طريق لنا لإحراز العصمة ظاهرا وباطنا فلابدّ من العلم بها من النّص الوارد فيها من قبل اللَّه تعالى على وجودها فيه وهذا هو السّر في قول الاماميّة واتّفاقهم على وجوب النّص في الإمامة ووجوب نصب الإمام على اللَّه تعالى من باب اللَّطف لانّه لو لم ينصبه اللَّه تعالى فكيف يمكن للإنسان العلم بوجود الشّرائط فيه فلا حقّ للنّاس في تعيين الامام ونصبه للخلافة لانّه ليس من وظائفهم ومن هنا يتّضح قول المحقّقين من انّ الإمامة هي الرّياسة العامّة في أمور الدّين والدّنيا بنصّ من اللَّه ورسوله إلى آخره . وقد مرّ منّا سابقا انّ النّبوة والرّسالة في الأصل من واد واحد كلّ واحد منهما من وظائف اللَّه تعالى فكما انّ النّاس ليس لهم تعيين الرسول فكذلك ليس لهم تعيين الامام فانّ كلّ ما يشترط في النّبى من الصّفات كالعلم والقدرة والعصمة وطهارة المولد وغيرها يشترط في الامام بلا تفاوت فالنّبى يوحى اليه والامام يلهم اليه وكما انّ الامام ليس له جعل حكم من الاحكام أو تغييره فكذلك النّبى والعجب من القوم حيث جعلوا نصب النّبى من اللَّه