تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
هو اعلم منه ولو في مسئلة واحدة فان راجعه واستفاد منه فهو تنافى الإمامة إذ هو في هذا المقام يكون مأموما لا اماما فيلزم كونه اماما في بعض الموارد ومأموما في بعض آخر فهو امام وليس بامام والجمع بين الإمامة وعدمها مستلزم لاجتماع النّقيضين وهو محال وان سكت ولم يقل شيئا أصلا فهو ينافي الغرض في نصبه اعني ارشاده النّاس : وخامسها - انّه لو احتاج إلى غيره في تحصيل العلم أو سائر الكمالات فهو يصير فتعلَّما ناقصا يحتاج إلى تحصيلها ولازم ذلك انّ اللَّه تعالى نصب للنّاس اماما ناقصا وكيف يعقل للحكيم هذا مضافا إلى انّه توجيح بلا مرجّح وثالثا كلّ متعلَّم لا بدّ له من التّواضع والخشوع بالنّسبة إلى العالم فانّ حقّ العالم على الجاهل ولا سيّما المعلَّم على المتعلَّم كثير ، فنتيجة هذا كون الأمام متواضعا لغيره وهو ينافي منصبه كيف لا وقد قال ( ع ) ( من علَّمنى حرفا فقد صيّرنى عبدا ) . سادسها - انّ الرّسول والأمام لا بدّ من أن يكون انسانا كاملا والَّا كيف يؤمر بتبليغ الاحكام وتكميل الخلايق والإنسان الكامل له المظهريّة التّامة بالنّسبة إلى اللَّه تعالى وصفاته الكماليّة ولمّا كان الواجب بالذّات واجبا من جميع الجهات واجد التمام الكمالات فكذلك خليفته في الأرض والَّا لم تكن خليفة وبعبارة أخرى مقام الخلافة اشرف المقامات وهو لا يتحقّق الَّا بعد كون الخليفة خليفة في تمام شؤونه في ذاته وصفاته فكما انّ ذات الخليفة مرآت