تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

النّفس بذاتها وآلاتها فهو غير محدود من هذه الجهة . إذا ثبت هذا ، فعلم الإمام ليس بحصولىّ حتّى يكون محدودا بحدّ بل حضورىّ دفعىّ وكذا علم الرّسول ولذلك كانوا يتكلَّمون في المهد وهم صبايا ظاهرا ويجيبون عن المعضلات وهم لم يتعلَّمو في المدارس كما قال تعالى حكاية عن عيسى ابن مريم في المهد . * ( قالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي ) * ( 1 ) وكذلك سائر الأنبياء والاخبار مشحونة به قال الشّاعر .

في المهد ينطق عن سعادة جدّه اثر النّجابة ساطع البرهان
ولاجل ذلك إذا سئل النّبى أو الامام عن شيء لا يحتاج إلى الفكر ، والتّأمل ولا يقول لا اعلم لانّ الأشياء كلَّها حاضرة لديهم فعلى هذا كونهم اعلم من في الأرض مدلَّل ثابت إذ لازم علم الحضوري هو هذا . ثامنها - انّ الامام قد اخذ علمه من المنبع الفيّاض بلا واسطة فعلمه متّصل بعلمه وقدرته بقدرته وهكذا ولا شكّ عقلا ونقلا في عدم تناهى علم الباري لانّ الصّفات فيه عين الذّات والذّات غير متناه فصفاته غير متناهية ، وكلّ ما هو متّصل بغير المتناهى فهو أيضا غير متناه من هذه الجهة وان كان في حدّ نفسه متناهيا فعلم الإمام من حيث هذه الإضافة لا تناهى فيه وان كان في حدّ نفسه من حيث انّه وصف للموجب فتناهيا فانّ كلّ ممكن متناه
هامش
( 1 ) مريم آيهء ( 3 )