ثبت ظلمه وعلمنا انّه تعالى ليس بظالم ولا يحبّ الظَّالم فلا جرم يبغضه لعدم الواسطة بين الحبّ والبغض وليس البعد عنه الَّا كونه مبغوضا له تعالى ضرورة انّ القرب والبعد بالنّسبة اليه تعالى ليسا بمكانيّين فإذا كان البعد عنه تعالى بمعنى المبغوضيّة فلا جرم يكون القرب اليه بمعنى المحبوبيّة وهى لا تحصل الَّا بالطَّاعة والانقياد فملاك القرب منه والبعد عنه ليس الَّا الطاعة والمعصية ولا شكّ انّ المعصوم لكونه مطيعا له تعالى غير عاص فهو أقرب اليه من غيره وكلّ من هو أقرب اليه أفضل لقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * .
فيجب عليه تعالى نصب المعصوم للإمامة لانّ ملاك التّقدم فيه موجود والمفسدة فيه معدومة وحكم العقل به بطىّ قطعىّ فالامام الَّذى يقتدى به لا يكون الَّا معصوما وهو المطلوب : وامّا ما قاله الشّارح المعتزلي في اوّل شرحه على نهج البلاغة وهو قوله وقدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التّكليف فلا يحتاج إلى استيناف ردّ بعد ما ذكرناه كيف واطباق العقلاء على خلافه ولكنّه لا بدّ له من القول به لانّ خلافة من قال هو وأمثاله بصحّتها لا تتمّ الَّا بما ذكره إذ لا دليل لهم على صحّة خلافتهم غيره وليت شعري لم ينتسبون هذه الاعمال الخبيثة والافعال الشّيطانيّة المنبعثة عن سوء سريرتهم وخبث طينتهم المنطبقة على اميالهم النّفسانيّة الشّيطانيّة إلى اللَّه تعالى واىّ ذنب له تعالى حتّى يقال فيه ما قالوه وظنّى انّ هذه النّسبة أعظم جرما وأكثر ذنبا واشدّ عقابا يوم القيمة من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢١٠