تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

ان قلت : لا وجه لاختصاص الآية من حيث المتابعة بالامام إذ من المحتمل كون المقصود اعمّ من أن يكون معصوما فانّ الآية ليست بصدد اثبات العصمة وأيضا يمكن ان يكون المراد من هذه الافراد الأنبياء لا الائمّة . قلنا - امّا الجواب عن الاوّل فهو انّ الآية وان لم تكن منطوقها صريحا في اثبات العصمة الَّا ان مفهوم الآية يدلّ عليها بقرينة المقابلة فانّ مفاد الآية هو انّه لا يجوز لأحد اتّباع من يهتدى بغيره عملا بل الواجب اتّباع من لا يهتدى به ولا شكّ انّ من لا يهتدى به ليس الَّا المعصوم إذ غير المعصوم محتاج إلى الهداية . وامّا عن الثّانى فبانّا لا نمنع دخول الأنبياء في الآية الا انّ البحث في زمان ليس فيه النّبى والَّا فالنّبى أيضا قد يكون اماما ، فانّ النّبوة والإمامة تجتمعان كما مرّ منّا مرارا . ومنها - قوله تعالى مخاطبا للشّيطان * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ . ) * ( 1 ) تقريب الاستدلال هو انّ اللَّه تعالى نفى سلطنة الشّيطان على عباده وأثبت سلطنته على الغاوين فالآية تدلّ على انّ بعض الافراد الَّذى عبّر عنه بالعباد لا يمكن للشّيطان التّسلَّط عليه وبعض الآخر ليس كذلك ولا ريب في انّ العبد ما لم تكن له ملكة العصمة لا يمكن له الخلاص عن وساوسه

هامش
( 1 ) الحجر آيهء ( 42 )