تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

فثبت انّ للَّه تعالى عباد في عالم الوجود موصوفون بهذه الصّفة إذا ثبت هذا فنقول . لا بدّ للنّاس من نصب امام يقتدى به وهذا الامام لا يخلو امّا ان يكون من الافراد الَّتى ليس للشّيطان عليهم سلطان أو من الافراد الَّتى يكون الشّيطان عليهم مسلَّطا المعبّر عنهم بالغاوين . فإن كان من الاوّل فيثبت المطلوب وان كان من الثّانى فيلزم تقديم المفضول على الأفضل هذا اوّلا ويلزم كون من هو من الغاوين اماما وكون من ليس للشّيطان عليه السّلطنة مأموما وكلّ مأموم تجب عليه المتابعة للامام فغير اتباع الشّيطان يصير تابعا له وليس هذا الَّا من قبيل الاغراء بالمعصية والحال انّ العلَّة الغائيّة من ارسال الرّسل وانزال الكتب هو تخذير النّاس ، من متابعته ودخولهم في حزب اللَّه فكيف يكون هو ومن تبعه اماما وإذ استحالت امامة متابعيه فالإمامة في غير من تابعه وهو المعصوم وهو المطلوب . ومنها - قوله تعالى - لئلَّا يكون للنّاس على اللَّه حجّة . * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * ( 1 ) الآية . ويظهر منها انّ اللَّه تعالى قد تمّ الحجّة على العباد بارسال الرسل وهذا الا يتمّ الَّا بعد كونهم معصومين والَّا لا معنى لاتمام الحجّة فانّ النّبى لو لم يكن معصوما فاىّ فرق بينه وبين ساير الافراد حتّى نقول بتماميّة الحجّة وإذا

هامش
( 1 ) النّساء آية ( 165 )