تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فنقول : من تصدّى لامر الإمامة ولا يكون مجتهدا ولا غير مجتهد بالتّقريب الَّذى مرّ ذكره آنفا فلابدّ من كونه أعلى وأشرف مقاما من المجتهدين حتّى جاز عقلا لهم تقليده والاتباع منه وفوق رقبة الاجتهاد لا يكون الَّا معصوما غير عامل بالادلَّة الظَّنيّة الاجتهاديّة وهو المطلوب . عاشرها - انّ الامام خليفة اللَّه في ارضه نصب لارشاد الخلق إلى المبدإ وكلّ خليفة لا بدّ له من الاتّصاف بما اتّصف به المستخلف عنه والَّا لم يكن خليفة الا ترى انّ امام الجماعة إذا أراد ان يجعل خليفة لنفسه في مدّه معيّنة مثلا يسعى ويتفحّص حتّى تكون خليفته محلَّا للاطمئنان ومتّصفا بما اتّصف به اجمالا فلا ينصب شخصا ظالما جائرا كذّابا مقامه الَّا ان يكون هو نفسه أيضا كذلك كما انّ خليفة زياد ابن أبيه سمرة ابن جندب وخليفته معاوية عمرو ابن العاص وخليفة عبيد اللَّه ابن زياد عمر ابن سعد وهكذا خليفة حسين ابن علي على أهل الكوفة مسلم ابن عقيل وخليفة أمير المؤمنين عبد اللَّه ابن عبّاس وهكذا وهذا أصل يعتمد عليه في كلّ زمان . ولمّا كان الواجب تعالى شأنه منزّها عن النّقائص مبرّاء عن كلّ ما لا يليق به فإذا شاء ان يجعل لذاته وصفاته خليفة في الأرض كما قال تعالى * ( ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) ) * فلا محالة تكون الخليفة متّصفا بصفاته منزّها عن الكذب والخطاء وسائر الظَّلمات حتّى يكون بينه وبين اللَّه تعالى مناسبة ، وهذا لا يتصوّر الَّا في المعصوم فانّ العقل الخالي عن شوائب الأوهام والعاري