انسان قادر على المعصية لوجود الدّواعى لها فيه وبهذا يستحق المدح ، والفضيلة فيما بين النّاس وبه يثبت افضليّته على الملائكة فانّهم لا يعصون اللَّه طرفه عين الَّا ان عدم المعصية فيهم مستند إلى خلقتهم وفطرتهم لانّ اللَّه تعالى لم يجعل فيهم دواعيها وخلقهم مبرّؤن منزّهون عن الغرائز الجنسيّة ، والشّهوات واللَّذات الجسمية فحالهم كحال الانسان الأعمى الَّذى لا يقدر على الرّؤية بالبصر أو الاصمّ الَّذى لا يمكن له الاستماع وأمثال ذلك وفرق بين من لا يقدر على شيء ومن يقدر وهو لا يفعل وهذا الدّليل ادلّ دليل على افضليّة الأنبياء والأوصياء عليهم مع انّهم جميعا متّصفون بالعصمة وعلى اىّ حال لا شكّ لنا في انّ الأنبياء والأوصياء كانوا قادرين على المعاصي ولم يعصوه خوفا منه تعالى وأداء لحقّ المنعم ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .
والمسلمون اختلفوا في هذا الشّرط فجمهور العامّة ذهبوا إلى عدم اشتراطها والاماميّة والاسماعيليّة باشتراطها .
والحقّ في المقام ثابت للاماميّة والاسماعيليّة خلافا للعامّة والدّليل عليه من العقل والشّرع .
امّا العقل فمن وجوه .
أحدها - انّ الامام لو لم يكن معصوما فحاله حال سائر الافراد ، من النّاس
فامّا ان يحتاج إلى نفسه أو إلى شخص آخر هو المعصوم والاوّل مستلزم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٠٤