تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فجاز ان يكون متحرّكا مع عدم السّواد والبياض فلو جاز احتياج المكلَّفين إلى الامام مع عصمتهم لجاز احتياج الأنبياء إلى الامام والامام إلى امام آخر مع ثبوت عصمتهم وانّهم لا يفعلون شيئا من القبائح وهذا كما ترى يوجب التّسلسل مضافا إلى انّه لو لم تكن العلَّة في حاجتهم عدم عصمتهم لجاز ان يستغنو عنه مع كونهم غير معصومين أيضا هف وان كانت الحاجة إلى الامام هي عدم العصمة وجواز فعل القبيح فلا يخلو حال الامام نفسه من وجهين . امّا ان يكون معصوما أو غير معصوم فإن كان الاوّل فيثبت المطلوب وان كان الثّانى يتسلسل فثبت انّ علَّة الحاجة اليه ( ع ) هي عدم العصمة ، وجواز فعل القبيح فالامام لا يكون الَّا معصوما وهو المطلوب : ان قيل : فعلى ما ذكرتموه يلزم أن تكون الأمراء والقضاة أيضا معصومين لوجود العلَّة فيهم وهى ارتفاع العصمة ولذلك من حصلت عصمته لا يحتاج إليهم ولازم ذلك كون المعصومين كثيرة في الأزمان والأدوار لو لم يكونو غير متناهية . قلنا - انّ الامام يجب ان يكون معصوما إذ لو لم يكن كذلك لاحتاج إلى امام آخر وهو مستلزم للتّسلسل فلمّا لم يكن له امام آخر دلّ على انّه معصوم وبعبارة أخرى انّه معصوم دفعا للتّسلسل : وامّا الامراء والقّضاة فانّهم محتاجون إلى امام آخر لعدم عصمتهم والَّا لما احتاجوا اليه .