تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
انّ عدم نصب الإمام الحافظ للشّريعة والاحكام بعد النّبى يوجب اضلال أمور النّاس وجيرتهم في دينهم فهو نقض للغرض بلا كلام .
البحث السّادس : في شرائط الامام وهى على ضربين . أحدهما ممّا يجب عليه من حيث هو امام . والثّانى - ما يجب عليه لا من حيث هو . امّا القسم الاوّل : فأمور ،
فمنها العصمة . اعلم انّه يجب ان يكون الامام معصوما وذلك لانّا قد بيّنا انّ الطَّريق إلى وجوب الحاجة إلى الامام هو كونه لطفا في فعل الواجب وارتفاع القبيح فظهر انّ فعل القبيح والأخلال بالواجب لا يتحقّقان الَّا من غير المعصوم . فالنّافى لجهة الحاجة كالنّافى لنفس الحاجة فإذا فرضنا وجود امام فلا يخلو حاله من كونه معصوما وكونه غير معصوم ولا ثالث لهما . فإذا كان معصوما فنثبت المطلوب وان لم يكن معصوما فلا محالة يحتاج إلى امام آخر لوجود أصل الملاك وهو الحاجة إلى الامام فيه لانّ المفروض انّ ملاك الحاجة اليه هو كونه لطفا في فعل الواجب وارتفاع القبيح وقد تقدّم منّا معنى اللَّطف في فعل الواجب وهو انّه لا يقوم شيء مقامه فإذا لم يكن معصوما فهذا الملاك موجود فيه كما انّه موجود فينا فلابدّ له من امام آخر حتّى لا يلزم قبح التّكليف ونقض الغرض وهكذا الامر حتّى يصل الامر إلى معصوم أو يتسلسل ولمّا كان التّسلسل باطلا بالادلَّة العقليّة فلا محالة نقول بعصمته دفعا له .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني