الواجب ولطف في المندوب .
وقد ثبت في علم الكلام انّ كلّ لطف منه كان من قبيل اللَّطف في الواجب فلا يجوز له تركه ويجب الاتيان به لانّ في تركه يلزم قبح التّكليف اوّلا ونقض الغرض ثانيا .
بيان ذلك - انّ معنى اللَّطف في الواجب ان لا يقوم شيء مقامه فإذا فرضنا انّ الامام من قبيل اللَّطف في الواجب فلا جرم لا يقوم شيء في الأشياء مقامه في صورة عدم وجوده وإذا كان كذلك فكيف يكلَّف اللَّه العباد باالتّكاليف الشّرعيّة مع عدم ظهور هذا للَّطف منه تعالى حتّى يرشدهم إلى الصّراط - السّوى ويحفظ الشّريعة عن التّحريف وهذا معنى قبح التّكليف وهو لا يمكن عقلا .
امّا اوّلا - فلانّه تعالى منزّه عن الإتيان بالقبائح كما ثبت في محلَّه .
وثانيا - فلانّه يلزم منه ان لا يعتمد على وعده ووعيده لامكان كذبه إذ المفروض انّه لا يأبى عن فعل القبيح .
وثالثا - يلزم عدم الاعتماد على الأنبياء ومقالاتهم وأمثال ذلك ، ففعل القبيح عنه محال فنصب الامام واجب .
وامّا قولنا في صورة عدم نصب الإمام يلزم نقض الغرض فلانّ الغرض ارشاد الخلق وهدايتهم ولاجل هذا بعث الأنبياء وانزل الكتب السّماويّة فلو فرضنا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٨