فان قيل - علَّة الحاجة إلى الامام هي ان يقيم الحدود ويصلَّى بالنّاس الجمعة ويغزو بهم ويقسم فيهم وما جرى مجرى ذلك من الافعال الَّتى لا يقوم بها غير الامام بزعمكم وهذه الأمور يمكن ان يأتي بها غير الامام المعصوم فكيف تقول الشّيعة انّ احتياج النّاس للإمام لأجل هذه الأمور .
قلت - ما ذكره هذا القائل ليس من قبيل العلَّة بل هو من الآثار ، والافعال المترتّبة على الأمارة .
وامّا علَّة الحاجة فهي عقليّة لا غير ، فلو كانت هي وأمثالها من العلَّة ففي صورة انتفائها لا نحتاج إلى الامام ضرورة عدم تحقّق المعلول عند فقدان علَّته وليس كذلك : ويمكن لنا اثبات العصمة بتقرير آخر أيضا .
وهو انّ الحاجة إلى الامام عقلا لا يخلو من وجهين : الاوّل - ان يكون ثبوت الحاجة فيهم لكونهم غير معصومين وجواز فعل القبيح منهم .
الثّانى - ان لا يكون كذلك .
امّا الثّانى : فغير معقول لعدم امتناع ان تثبت حاجتهم إلى الامام مع عصمة كلّ واحد منهم لانّ العلَّة إذا لم تكن فاذكرناه لم يكن لفقدها تأثير وجاز ان تثبت الحاجة .
الا ترى انّ المتحرّك لو لم تكن العلَّة في كونه متحرّكا سواده أو بياضه مثلا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٠٠