مؤخّر عن الوجوب العقلي والسّمع مؤخّر عن الشّرع فهو مؤخّر عن العقل بمرتبة فكونه سمعيّا غير معقول وهو المطلوب .
الثّانى - انّ الواجبات العقليّة لها استقلال وجودي بخلاف الواجبات الشّرعيّة فانّها نتوقّف على وجود الشّرع ولا شكّ انّ الوجود إذا كان له استقلال فهو أعلى وأشرف منه إذا لم يكن له استقلال فالوجوب العقلي اشرف واقدم ولما كان وجوب نصب الإمام عقليّا فلا يكون سمعيّا .
الثّالث - انّ تكميل الدّين وتتميمه لا يعقل الَّا بعد وجود الامام فلو كان وجوب وجوده متوقّفا على السّمع اعني الدّين يلزم توقّف الشّيىء على نفسه وهو دور محال .
فظهر انّ وجوب نصب الإمام عقلىّ لا سمعىّ وهو المطلوب .
البحث الخامس في محلّ الوجوب :
اعلم انّه بعد ما بيّناه ان وجود الامام لطف عامّ ، فلابدّ من وجوده اختلفوا في انّ نصب الإمام يجب على اللَّه تعالى ولا دخل للنّاس فيه أو انّه يجب نصبه على النّاس وهذا هو محلّ الخلاف بين العامّة والخاصّة فنقول : مشهور المتكلَّمين على الاوّل واستدلَّو عليه بوجوه .
أحدها - انّ نصب الإمام لو لم يكن واجبا عليه يلزم اشكالات ومحاذير وتوضيح المقال هو انّ اللَّطف منه تعالى يتصوّر على قسمين : قسم من فعله تعالى وقسم من فعل غيره وكلّ واحد منها أيضا على قسمين : لطف في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٧