تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالنّبوة لا يعقل بدون الاعتقاد بالإمامة والاعتقاد بالإمامة يعقل بدون النّبوة ولا كذلك في جانب الإنكار فانكار الأمام يلزم انكار النّبى وانكار النّبى يلزم انكار الأمام والفرق واضح فانّ العلم بالخاصّ لا يستلزم العلم بالعام امّا انكاره يستلزم انكار العام إذ لا يتحقّق العام بدون الخاصّ ولعلَّه إلى ذلك أشار الصّادق ( ع ) - منكر الإمامة أصلا ورأسا وهو شرّهم فيجب على اللَّه تعالى اعمال هذين اللَّطفين منّا منه على عباده . فاللَّطف عبارة عمّا يوجب للمكلَّف البعد عن المعصية والقرب من الطَّاعة وحيث انّ النّبى والأمام هكذا موجودهما لطف منه تعالى على العباد ، إذ بوجدهما يبعدّ من المعصية ويقرّب إلى الطَّاعة ومن هنا التزموا بوجوب نصب النّبى والامام من قبل اللَّه تعالى فانّ الامام الَّذى جعله النّاس لهم اماما لا يكون كذلك بل هو كأحد منهم يبعدهم عن الطَّاعة ويقرّبهم إلى المعصية ولهذا ترى الفلاسفة يقولون بانّ وجود الامام لطف وتصرّفه لطف آخر . فظهر ممّا ذكرناه انّ النّبى والامام لا فرق بينهما الَّا بالاعتبار فالإنسان الكامل من حيث انّه يخبر عن اللَّه تعالى بتوسط الملك فهو نبىّ وان كان مع ذلك صاحب كتاب وشريعة فهو رسول وان لم يكن يعاين الملك بل يسمع صوته وليس له كتاب وشريعة فهو امام وقد تجمّع الأوصاف الثّلثه في شخص واحد كنبيّنا ( ص ) وقد لا يجتمع كأكثر الأنبياء وامّا من جهة كونهما منصوبين من اللَّه تعالى فهما سيّان