تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فيجب على اللَّه تعالى بناء على لطفه العميم الشّامل لهم ان لا يهملهم ولا يتركهم سدى فانّه يوجب سقوطهم في الدّركات ونزولهم عن الانسانية إلى مراتب الحيوانات وكيف يليق بخالقهم الَّذى خلقهم ان لا يواظبهم ، بعد ايجادهم ولا يجعل لهم طريقا يهدون به وسبيلا يرشدون اليه واىّ ظلم ظلم منه على عباده تعالى اللَّه عمّا يقوله الظَّالمون علوّا كبيرا فإذا ثبت وتحقّق انّه لا يمكن اهمالهم بل يجب اعمال لطفه لهم وهذا اللَّطف منه يتصوّر على قسمين خاصّ وعامّ لانّ اعمال اللَّطف منه تعالى تارة يكون في زمان خاص على طبق المقتضيات الموجبة له وتارة يكون على وجه عامّ بالنّسبة إلى كلّ الأزمنة وعموم الموجودات . فإن كان الاوّل فيبعث في وقت معيّن رسولا لهم معه الكتاب والمعجزات وسائر ما يلزمه في أداء رسالته ولذلك ترى كثيرا من الأزمنة خاليا عن وجود النّبى فانّ هذا اللَّطف مخصوص بزمان معيّن . وان كان الثّانى اعني لم يلاحظ وقتا خاصّا بمقتضى لطفه العامّ فيقال هذا لطف عامّ والأوّل نعبّر عنه بالنّبى والرّسول ، والثّانى نعبّر عنه - بالامام . ولمّا كان الخاصّ منظورا ملحوظا في ضمن العامّ لانّ العام يحوى عليه مع الزّيادة فالإقرار والاعتقاد بالعامّ يشمل الاعتقاد بالخاصّ إذ لا يعقل العام بدونه ولا عكس إذ من الممكن العلم بالخاصّ دون العامّ فالاعتقاد