تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
من حيث الصّفات ، لانّ الصّفات في كلّ موجود ليست الَّا رشحا من رشحات وجوده وحاكية عنه ، فلا جرم صار محدود الصّفات واليه أشار وبقولهم انّ قوى الجسمانيّة متناهية التّأثير والتّأثر . فالإنسان من حيث القوى الجسمانيّة متناهية لا محالة لا يتجاوز عن حدّه المخصوص به . ولمّا كانت جنبة الملكيّة والمادّية تجرّه وتجليه إلى السّفل وجنبة الملكوتيّة المعنوية تعلوه وتصعده إلى العلويّات لا جرم وقع النّزاع بين هاتين - الجنبتين في بدو الخلقة وصار امره مردّدا بين ان يقع في سلسلة الحيوانات أو يقع في سلسلة الرّوحانيات وهو بنفسه لا يمكن له الخلاص من هذه الورطة العميقة فانّ قواه الحيوانيّة جعلت موافقه لغريزته وقد قلنا انّه موجود محسوس والمحسوس مقدّم على المعقول فانّه كالأصل لها في عالم الوجود ولا سيّما بالنّظر إلى العقول الضّعيفة فطبعه وغريزته إلى المحسوسات المّاديات المنطبقة على غرائزها اقبل واشوق والى المعنويّات ابعد وهذه الطَّريقة لو استمرّت لوجب له الهلاكة الابديّة والسّقوط عن مراتب الانسانية ، فلا جرم يحتاج إلى مرشد يزجره عنها ويشوقّة إلى المعارف الحقيقيّة والملكات الفاضلة والنّعيم الأبد والثّواب السّرمد وهذه المرشد لا بدّ له من أن يكون ممتازا عن اشباهه منزّها عن الاخلاق الرديّة والاعمال السّيئة الفاسدة وأن يكون مرتبطا به تعالى واسطة بينه وبين ربّه :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني