تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إلى تقرير وتوضيح لذلك فاستمع لما نتلوه عليك . لا شكّ لأحد من ذوى العقول انّ عالم الوجود معلول ومصنوع لخالقه وبارئه كما ثبت في محلَّه بالادلَّة القاطعة والبراهين السّاطعة ولا شكّ أيضا في انّ الانسان أفضل الموجودات وأشرفها حتّى الملائكة خلافا لبعض العامّة حيث ذهب إلى افضليّة الملائكة مستدلَّا بالدّلائل الواهية الرّكيكة الَّتى لا تليق بالذّكر ونحن قد تكلَّمنا فيه في موضعه والمقام ليس مناسبا له مضافا إلى انّ البحث فعلا لا ربط له بتلك المسألة . ثمّ انّ الانسان له جنبتان جنبة مادّية وجنبة معنويّة وان شئت قلت انّه معجون مركَّب من الرّوح الملكوتي والبدن الملكي وقد أفاض اللَّه تعالى له العقل وهو الجوهر القدسي الَّذى لا موجود اشرف منه في عالم الوجود ولذلك جعل اللَّه تعالى مدار الثّواب والعقاب عليه وبذالك شرّف الانسان وفضّله على الحيوان والجماد والنّبات وفرّع عليه تكميل النّفوس النّاطقة في هذا العالم الَّذى هو الغاية القصوى لإيجاده فانّ الموجودات ولا سيّما الانسان خلقت لأجل تحصيل مراتب الكمال والتّرقى من حضيض النّاسوت إلى عالم القدس وذلك لا يتمّ له الَّا بتكميل النّشأتين نشأة الدّنيا ونشأة الآخرة . ولمّا كان الانسان بل كلّ موجود من موجودات العالم من حيث الوجود محدودا متناهيا كما هو شأن المعلول وكما هو محدود من حيث الوجود محدود