التّحقيق والتّأكيد وعقّبه ( ع ) باللَّام في قوله : ليعلم ، فانّ اللَّام أيضا للتأكيد وثالثا بقوله : انّ ، وكلّ هذه التّأكيدات اتى ( ع ) بها اشعارا بانّ هذ - المدّعى ليس في غير محلَّه ولا سيّما بالنّسبة اليه ( ع ) وأبو بكر كان عالما يقينا والتّعبير عنه بالعلم للدّلالة على انّ الواقع ليس عنده مجهولا فانّ العلم ليس الَّا كشف المدرك لدى المدرك وهو يقابل الشّك والظَّن فانّ الشّاك في شيء أو ظانّ فيه لا يطلق عليه العالم لعدم كشف الواقع ومنه يظهر انّ مفاد قوله : عليه السّلام هو انّ أبا بكر لم يكن بشاكّ ولا ظانّ فيه بل كان عالما به علما - قطعيّا وعليه يكون ذنبه أعظم وافحش .
وعلَّة كونه عالما بهذا الحكم معلوم ضرورة انّه كان معاشرا معه ( ع ) وشاهد المجاهداته في سبيل اللَّه وما قال اللَّه ورسوله فيه ( ع ) ولا سيّما يوم الغدير وهذا بخلاف الخوارج أو أصحاب معاوية بل معاوية نفسه فانّ هذه الافراد لم يكونو عارفين بحقّه كمعرفة أبى بكر وعمر وساير الصّحابة كطلحة والزّبير وأبى عبيدة وأمثالهم ممّن كان ساكنا في المدينة حاضرا في غزوات الرّسول وامتياز أبى بكر على سائر الصّحابة لا كلام فيه من هذه الجهة فانّه هاجر مع الرّسول وكان ابا لزوجته ( ص ) فلا جرم كان حشره مع النّبى أكثر ولا سيّما انّه كان في تزويجه ( ص ) فاطمة عليّا أكثر اعتمادا له ( ص ) حيث امره ان يشترى ما هو لا بدّ منه للصّديقة الطَّاهرة كما هو مذكور مسطور في كتب التّواريخ .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٨١