تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الوجهين امّا ان يكون كنهه معلوم لنا فنعرّفه بكنهه كما نقول في تعريف الانسان بانّه حيوان ناطق فماهيّة الانسان ليس الَّا الحيوان والنّاطق أحدهما جنس قريب والاخر فصل له وهذا هو المسمّى بالحدّ التّام لانّه مبيّن لتمام ماهيّة الانسان . وامّا ان لا يكون التّعريف كذلك فإن كان المعرّف مبيّنا لحصّة من الماهيّة فهو الحدّ الناقص كتعريفه بالحيوان الضّاحك وان كان المعرّف مبيّنا لشرح لفظه حسب فهو التّعريف اللَّفظى كقولنا سعدانة بنت لانّه تعريف بالاعمّ . إذا عرفت هذا فإذا قيل فالواجب مثلا أو ما النّبى أو ما الامام فإن كان السّئوال بماء الحقيقيّة فلا يمكن لنا الجواب عنه وان كان بما الشّارحة نجيب ونقول الواجب ما ليس بممكن ولا ممتنع أو يلزم من وجوده الوجوب أو حيثيّة وجوده حيثيّة طرد العدم وأمثال ذلك والنّبى كذا والامام كذا فكلّ هذه التّعاريف لفظيّة لا ربط لها بحقيقة المعرّف فانّ مفاهيمها من اعرف الأشياء وكنهها في غاية الخفاء ولا سيّما واجب الوجود فانّ كنهه لا يعلمه الَّا هو وامّا النّبى والامام بالنّسبة الينا كذلك لا بالنّسبة إلى اللَّه تعالى وسرّه عدم امكان الإحاطة للمحاط على المحيط فالاطَّلاع على حقيقة النّبى والامام لنا محال . فكلّ ما عرّفوه من هذه الأمور ليس الَّا تعاريفا لفظيّة لا حقيقيّة ولا بدّ لنا من الاعتناء بها إذ ليس لنا طريق إلى معرفتهم غيرها ولذلك ترىّ التّعاريف في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني