مضافا إلى انّه كان من علماء زمانه بالقياس إلى أكثر الأصحاب ولا سيّما عمر ابن الخطَّاب فانّه في علم التّعبير وعلم الأنساب كان ممّن يشار اليه با - البنان وهذا ممّا لا ينكر فكيف يمكن ان يقال بانّه خفيت عليه فضائل على ومناقبه ولاجل هذا الجهات قال ( ع ) ما قال وصدّر الخطبة بالقسم وعقّبه بالتّأكيدات الكثيرة فكانّه ( ع ) تعجّب منه وأشار بقوله إلى انّه فعل ما فعل مع علمه بكونه منحرفا عن طريق المستقيم ومخالفا للإمام المبين ولذلك لا ترى هذه التّعبيرات منه ( ع ) بالنّسبة إلى عمر وعثمان ومعاوية وأمثالهم لامكان عدم معرفتهم بحاله ( ع ) أو نقص عرفانهم له بالنّسبة إلى أبى بكر ومعرفته أو لانّه فتح باب المخالفة معه ( ع ) وغصب حقّه وسائر الخلفاء مشو على طريقه ورويّته فإن لم يقدم أبو بكر على غصب حقّه فعمر وأمثاله لم يقدر وعلى التّلبس بها لعدم اعتناء المسلمين بهم ، لانّه ليس لهم ما كان لأبى بكر من حيث النّسب والأخلاق والشّخصيّة الأجتماعيّة وهذا هو السّر في اصرار عمر على حضور أبى بكر في السّقيفة وبيعته له وظنّى انّه لو لم يكن أبو بكر معه لم يقدر على دخول السّقيفة فضلا عن الخلافة وسيأتي في شرح الخطبة انشاء اللَّه تعالى ما يناسب ذلك :
ولمّا كانت الخطبة الشّريفة من امّهات الخطب لربطها بالإمامة الَّتى هي أساس المذهب واصله فلابدّ لنا من التكلَّم فيها بحسب ما يقتضيه المقام
وقبل الخوض في شرح جملاتها وبيان المراد منها
لا بدّ من البحث في أصل الإمامة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٨٢