إذا واللَّه لا اقبل قولك ولا احفل بمقامك ولا أبايع ، فقال أبو بكر مهلا يا أبو الحسن ما نشدد عليك ولا تكرهك .
فقام أبو عبيدة إلى علىّ فقال يا بن عمّ لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا تنصرتك ولكنّك حدث السنّ وكان لعلىّ ( ع ) يومئذ ثلث وثلاثون سنة وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك وهو احمل لثقل هذا الامر وقد مضى الامر بما فيه - فسلَّم له فان عمرك اللَّه لسلَّمو هذا الأمر إليك ولا يختلف عليك اثنان بعد هذا الا وأنت به خليق وله حقيق ولا تبعث الفتنة قبل أوان الفتنة قد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك .
فقال ( ع ) يا معاشر المهاجرين والأنصار اللَّه ، اللَّه لا تنسو عهد نبيّكم إليكم في امرى ، ولا تخرجو سلطان محمّد من داره ، وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم وتدفعو أهله عن حقّه ومقامه في النّاس .
فو اللَّه يا معاشر الجمع انّ اللَّه قضى وحكم ونبيّه اعلم وأنتم تعلمون انا أهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان الأنصار القارى لكتاب اللَّه الفقيه في دين اللَّه المصطلح بأمر الرّعية واللَّه انّه لفينا لا فيكم فلا تتّبعو الهوى فتزداد ومن الحقّ بعد أو تفسد وقديمكم بشرّ من حديثكم .
فقال بشير ابن سعد الأنصاري الَّذى وطَّا الامر لأبي بكر وقالت جماعة الأنصار يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك قبل الانضمام لأبي بكر ما اختلف منك اثنان .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٧٧