تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الحكومة كلّ ذي حق يأخذ حقّه سواء كان من الحقوق المالية أو الاجتماعية وفيه اشعار إلى بطلان الخلافة والحكومة بالنسبة إلى الماضين لظلمهم على المسلمين وقال اللَّه تعالى : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * . ويويّد هذا الاستظهار وجوه من الدلائل العقلية والشّرعية : الاوّل : انّه ( ع ) اجلّ شأنا وارفع درجة وأعظم منزلة وقدرا من أن يكون متأسّفا ومتاثرا على ما فات من حقوقه الشّخصية الدّنيوية وهو قد طلَّق الدّنيا ثلاثا فلا جرم تاسّفه ( ع ) على الدّين والمسلمين لا على نفس الحكومة والامارة فشكاياته من انباء زمانه في كلّ مورد لا بد من أن تحمل على هذا المعنى لما كان حافظا لحقوق النّاس بل تقديم حقوقهم على حقه الشخصي ، فصحّ قوله الان إذ رجع إلى آخره . الثاني : انّ الامام المنصوب من قبل اللَّه تعالى وظيفته ارشاد الخلق وهدايتهم إلى الصّراط السّوى وليس له علاقة بالدّنيا وزخارفها وحكومتها بالذّات الَّا ان يكون الدّنيا وما يتعلق بها وسيلة إلى الآخرة فقبوله الحكومة ليس الَّا لأجل إقامة العدل واطفاء الباطل لا لنفع شخصي من اعمال الشّهوات النّفسانية وغيرها كما هو غرض سائر الافراد من الحكومة على النّاس فعلى هذا راحة الامام في راحة النّاس وتأثره في تاثّرهم وبعد مضىّ الزمان السابق وما وقع فيه من الظَّلم والعدوان ورجوع الحكومة اليه ، الباعث لسوقهم إلى حسنات الاعمال ومنعهم وردعهم عن قبائحها وسيّاتها