منها ولا شك انّ كلّ ذلك كان باعثا وموجبا لتضييع حقوق الناس ، وعدم بلوغهم ووصولهم إلى حقوقهم الاجتماعية واستمر هذا إلى أن وصل الامر اليه فانّه ( ع ) وان لم يقدر على اضمحلال البدع كلَّها الَّا انّه غيّر أكثرها وارجعها إلى محلَّها ولا أقل من كونه بصدد اصلاحها وان لم يكن له بعد فانّ الاعمال بالنّيات ، وهذا اى مخالفته ( ع ) لسيرتهم وتغييره رويّتهم قد أوجب قتله ( ع ) فانّ الناس عبيد الدّنيا فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الدّيانون .
ففي الحقيقة لم تكن الأعيان والاشراف كطلحة والزبير وعمرو ابن عاص ومعاوية وسعد وقاص وعبد اللَّه ابن عمر ابن الخطاب وأمثالهم موافقين لحكومته لانّه ( ع ) لم يوافق معهم في تقسيم بيت المال واعطاء الولاية كما وافقهم من كان قبله ولاجل هذا صاروا مخالفين له فنكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ولهذا السبّب ، ان قيل انّ حكومة علىّ كانت حكومة على الفقراء المحرومين المظلومين لا على الأغنياء فليس فيه كثير اشكال كما سنوضحه انشاء اللَّه في هذا الكتاب بعون الملك الوهاب .
فقوله ( ع ) : الان إذ رجع الحقّ إلى أهله : المقصود انّه قد مضت الحكومات الَّتى لم تعط كلّ ذي حقّ حقّه ولم تنتصف للمظلوم على الظالم ولا سيّما حكومة عثمان ووصلت النوبة إلى حكومة يكون الظالم فيها ضعيفا وان كان قويا والمظلوم قويا وان كان ضعيفا ففي هذه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٧