تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الامارة فعلا مشكل له لانّ المسلمين في تلك المدّة من بدو خلافة أبو بكر إلى آخر خلافة عثمان لم يكونوا على حالة واحدة فانّ البدع المحدثة ، في الدّين قد غيّرت سيرتهم وطريقتهم بحيث لم يمكن له ( ع ) قلعها وقمعها ولم يمكن له ( ع ) أيضا متابعتها ويدلَّك على هذا معاوية وطلحة وزبير وأمثالهم حيث انّه ( ع ) لم يقدر على عزل معاوية بل على عزل الشّريح القاضي الَّذى نصبه عمر للقضاوة فكيف يمكن للعاقل ان يتفوّه بانّه ترك حقّه في صدر الاسلام ولم يترك بعد قتل عثمان ومنه يظهر صدق قولنا انّ الامام ليس له ردّ الامارة والحكومة لانّها وظيفة شرعيّة الهيّة ، وهذا هو السّر في قبوله الخلافة بعد قتل عثمان وتفصيل الكلام يأتي في محلَّه انشاء اللَّه تعالى . هذا كلَّه إذا كان الحق في قوله ( ع ) بمعنى الخلافة كما عليه الشارحون وظاهر الكلام أيضا يساعده . الموضع الثاني : في شرح الجملة على مسلكنا والمراد بالحق : اعلم انّ كلمة الحق وان كان ظاهرا في حقّه ( ع ) اعني الخلافة الَّا انّ حمله على الاعمّ منها أولى وأحسن وتوضيح ذلك يستدعى رسم مقدّمة فنقول : كما انّ للوالي على الرعيّة حق يجب عليهم مراعاته كما قال اللَّه تبارك وتعالى : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . كذلك للرعيّة على الوالي حق يجب عليه مراعاته وهو اجراء قانون العدل فيهم واخذ