الخطبة الثالثة ( ومن خطبة له وهى المعروفة بالشّقشقيّة )
قوله : اما واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وانّه ليعلم انّ محلَّى منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عنّى السّيل ولا يرقى الىّ الطَّير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت ارتأى بين ان أصول بيد جذّاء ، أو اصبر على طخيته عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه فرأيت انّ الصّبر على هاتا اجحى ، فصبرت وفى العين قذى ، وفى الحلق شجى أرى تراثي نهبا حتّى مضى الاوّل لسبيله ، فادلى بها إلى ابن الخطَّاب بعده ثمّ تمثّل بقول الأعشى :
شتّان ما يومى على كورها
ويوم حيّان اخى جابر
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة ، ان اشنق لها خرم وان أسلس لها تقّحم ، فمنى النّاس لعمر اللَّه بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض