حق المظلوم من الظالم ونهيهم عن الفحشاء والمنكرات وأمرهم بالطاعات والحسنات وبالجملة اعطاء كلّ ذي حق حقّه ولا ريب انّ ذلك لا يمكن الَّا من الوالي العادل الَّذى نصبه اللَّه ورسوله للإمامة والامارة ، وهذا لا يكون الَّا معصوما منزّها عن الذنوب والمعاصي فكما انّ الرعية ، إذا خالف الامام أو من نصب من قبله كانت عاصية عند اللَّه فكذلك الامام والوالي إذا نحرف عن طريق المستقيم وحكم فيهم بغير ما اذن اللَّه به ، وتابع هواه فهو معذّب مطرود عند اللَّه ورسوله لظلمه على النّاس وتضييع حقوقهم وعدم قيامه بما امر اللَّه به في الرعيّة وهذا واضح إذا تمهّدت لك هذه المقدمة .
فاعلم انّ قوله ( ع ) الان إذ رجع الحقّ إلى أهله ، يمكن ان يكون مشيرا إلى انّ مطلق الحق اى حقّ الرعية على الوالي قبل خلافته ( ع ) كان على ما لا ينبغي لعدم مراعاة قوانين الشّريعة وسيرة النبوية في الولاية والحكومة عليهم من عدم اجراء الاحكام من الحدود والدّيات والسياسات وعدم اجراء المساواة بينهم في حقوقهم المالية من بيت المال وايجاد التفاضل بينهم كترجيح العرب على العجم وردّ شهاداتهم في المحاكم الشرعيّة ومنعهم من اخذ البنات من العرب وجواز اخذ البنات منهم بالنّسبة إلى الاعراب وتقسيم بيت المال على طبق ميولهم وأهوائهم في أقربائهم ومحيّهم وأمثال ذلك من البدع المحدثة كما سنشير إلى طرف
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٦