تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الامام الاستعفاء عن مقامهما أو تفويضهما إلى غيرهما كما قلنا سابقا فعلى هذا التحقيق قوله ( ع ) الان إذ رجع الحقّ إلى أهله ، إشارة إلى بسط يده ( ع ) لإجراء الاحكام والعدالة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذا كلَّه يرجع نفعه إلى عامة المسلمين لا إلى شخصه فصّح قوله : الان إلخ . الخامس : كلمة الرجوع تستعمل فيما إذا كان الشيئى رجع إلى المحل الَّذى تركه اوّلا الا ترى انّه يقال لمن خرج عن داره ثم دخل ثانيا من حيث ذهب رجع فلان إلى داره فإن لم يخرج منها ودخل فيها لا يقال رجع بل يقال دخل ، ففي مفهوم الرجوع اخذ العود من المنتهى إلى المبدأ الَّذى كان فيه ولهذا يقال للرّجعة ، رجعة ، لانّ الانسان يرجع إلى الدّنيا الَّتى كان فيها . فقوله ( ع ) : الان إذ رجع الحقّ إلى آخره إشارة إلى انّ الحقّ الَّذى تجاوز وعدل عن مبدئه الأصلي وصار إلى ما صار يرجع إلى مبدئه الأصلي وهو سنّة الرسول ( ص ) فيما بين النّاس ولمّا كان المسلمون في زمن الرّسول ذاقوا طعم العدل والاحسان وإعانة المظلوم وساير الاعمال والسيّر ثمّ غاب عنهم الحقّ في مدّة مديدة إلى أن وصلت النّوبة اليه ( ع ) فقال ( ع ) رجع الحقّ إلى مبدئه اى رجعت السنة إلى سنّة الرسول لا إلى سنة الشيخين ولمّا كانت السنّة في حياة الرسول جارية بينهم بالسوية فكذلك في حكومته . وليست لحكومته ( ع ) سابقة ثمّ زوالها ، ثمّ وجودها ثانيا حتّى يقال رجع الحقّ إلى أهله والَّذى له حالة سابقة هو الحقّ والعدالة في حياة الرّسول لا خلافة علي ( ع ) . وملخّص الكلام هو انّ الحقّ في قوله ( ع ) لو حمل على مطلق الحقّ أولى وانسب من حمله على الخلافة فقط وان كانت الخلافة له ( ع ) مساوقة لوجود الحقّ وعدمها لعدمه الَّا انّ العبارة لا دليل على التّقييد فيها ولا سيّما على مسلك الحقّ من انّ منع الامام عن اجراء العدالة والمعروف هو بعينه الظَّلم على كافّة المكلَّفين فغصب الخلافة ضرره يتوجّه على الاسلام والمسلمين لا على الامام فقط . وبهذا ظهر لك معنى قوله ( ع ) ونقل إلى منتقله فانّ هذه العبارة - بعينها قوله الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله من حيث المعنى الَّا ان يقال بانّ الفرق بين العبارتين ان العبارة الأولى إشارة إلى رجوع الحقّ إلى أهله والعبارة الثّانية إشارة إلى انتقال الخلافة إلى مركزها الأصلي ولاجل هذا عبّر ( ع ) عنه بقوله : ونقل ولم يقل رجع لما ذكرناه من انّ الرّجوع لا يصدق إذا لم يكن للشّيىء حالة سابقة بخلاف الانتقال فصحّ ان يقال نقل إلى منتقله واللَّه اعلم بحقائق الأمور . هذا خلاصة ما أردنا ايراده في المقام ونعم ما قيل .
ما كنت احسب انّ الامر منصرف عن هاشم ثمّ منها عن أبي الحسن أليس اوّل من صلَّى لقبلتكم واعرف النّاس بالأحكام والسّنن