هو ايّة مصلحة كانت في هذا الحكم فإن كان قتله ايّاهم بأمر اللَّه ورسوله ، ومع ذلك منع عن حقّه فليس هذا الَّا افك افترى على اللَّه لانّه يلزم كونه ظالما جائرا واىّ ظلم أفحش من امره بقتل المشركين ثم امره بترك حقّه ، وان كان قتله المشركين بغير اذن اللَّه ورسوله بل بميله وارادته ، فهذا لا يليق بالامام ، لانّ الامام لا يفعل شيئا بغير اذن اللَّه ورسوله . وامّا ضغن المسلمين له فلا يكون باعثا لتركه ( ع ) حقّه لانّه فعل ما فعل بأمر اللَّه ورسوله فالمسلمون لا بدّ لهم من ضغنهم وحسدهم على اللَّه والرسول فانّ الرسول لو لم يبعث لم يقتل عتبة وشيبة وأمثالهما مضافا إلى انّه ليس أحد من المسلمين غير أصحاب السّقيفة معاندا له وسبب اجتماعهم فيها معلوم كما سيأتي انشاء اللَّه .
وثالثا : لو كانت المصلحة هي الباعثة على تركه حقّه فلاىّ مصلحة قبله بعد مدّة ، وقال الآن إذ رجع الحقّ إلى آخره ، مع انّ المسلمين الَّذينهم كانوا متّصفين بهما ، كانوا موجودين نعم أبو بكر وعمر ومن تبعهما لم يكونوا في ذلك اليوم ولاجل هذه الدّقيقة رجع الحقّ إلى أهله فلعلّ غرض الشارح من المسلمين وضغنهم هو عدّة محدودة ، كعمر وأبى بكر وعثمان وعبد - الرّحمن وأمثالهم وهذا ممّا لا كلام فيه لنا بل هو استنباط حسن ، والَّا فايّه مصلحة أوجبت عليه تركه حقّه بعد وفاة النّبى ( ص ) وقبوله حقّه بعد قتل عثمان مع انّه قد علم علما قطعبا بعد قتل عثمان بانّ الحكومة
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٤