فنستكشف منه انّ العامة في صدر الاسلام لم يعتقدوا بافضليّته ( ع ) وقول ابن أبي الحديد بافضليّته والحكم بتقديم المفضول على الفاضل أقبح كما لا يخفى .
وامّا ما ذكره بقوله لكنه ترك حقّه لما علمه من المصلحة وما تفرّس فيه هو والمسلمون إلى قوله وضغنهم عليه . ففيه امّا أولا انّه لم يعلم معنى الامام والإمامة وتصوّر انّ الامام الَّذى يقول به الشّيعة كالإمام الذي هو وأمثاله يقول به حيث انّهم يقولون بانّ كلّ من عيّنه النّاس أو بعضهم للإمامة فهو امام ، ومعلوم انّ هذا الامام الَّذى تبعيين الخلق صار اماما .
لا يلزم له التصدّى فمتى شاء ان يستعفى من الإمامة أمكن له الاستعفاء ، وان لم يشاء فلا ، مثلا بعد بيعة الافراد لأبي بكر ونصبه للإمامة والرّياسة فإن كان لم يقبل لكانوا ينصبون غيره .
وامّا الإمامة على مذهب الشيعة حيث إنها منصب الهى ، فلا يمكن للامام تركها كما لا يجوز للنبي ترك النّبوة فكيف ترك ( ع ) حقّه وبعبارة - أخرى : الإمامة ليست من الحقوق الشخصية الَّتى جاز تركها ، فكما ان الامام ينصب من قبل اللَّه تعالى ولا ربط للنّاس في تعيينه فكذلك عزله ليس بيد النّاس أو بيده . وثانيا : اى مصلحة في تركه حقّه فان كانت المصلحة حسد العرب وضغنهم عليه بسبب قتله أقاربهم كما هو الظاهر من كلامه ففيه اشكالات كثيره على اللَّه تعالى وعليه ( ع ) . امّا الاشكال على اللَّه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٣