الثاني : أن تكون العبارة اشاره إلى انّ رجوع الغالي فيهم والتالي إليهم بالآخرة في يوم القيمة
ففيها إشارة إلى انّ المفرط والمفرّط كلاهما يرجعان ويلحقان بهم ويسئل عنهم يومئذ عن النّعيم ويويّده ما ورد في الروايات من انّ حساب الخلائق معهم كما ورد في الزيارة وحسابهم إليكم وفصل الخطاب معكم . فهم الفاصلون بين الحق والباطل ، يوم القيمة كما ورد انّ عليّا فيصلّ بين الحقّ والباطل وانّه ميزان الاعمال وغير ذلك من الروايات التي ستقرع سمعك في هذا الكتاب فهذا أيضا يدلّ على بطلان القياس بالغير .
الثالث : ان يكون المراد بالغالى من تقدمّ عليهم في الوجود الخارجي
كالأنبياء والأوصياء وأممهم وبالتّالى ما يتلوهم في الوجود إلى يوم القيمة فيصير المعنى انّ الغالي والتالي اعني الموجودات كلَّها ترجع إليهم لانّهم الغاية لايجاد الموجودات والغرض الأتم لخلقة المخلوقات ، ومن كان كذلك ، فلا يجوز قياس غيره به . الرابع : انّ للسّر والسّلوك إلى اللَّه تعالى بداية ونهاية فالسّالك في بداية امره لا بدّ له من الأخذ بطريقتهم والاتباع عن مسلكهم ورويّتهم حتّى يلحق بمعونتهم ووساطتهم إلى مقام القرب فالسّلوك إلى اللَّه تعالى لا يمكن الَّا بارشادهم وهدايتهم وهذا معنى قوله ( ع ) وبهم يلحق التالي .
فإذا وصل إلى ما وصل يرجع إليهم أيضا لانّ المفروض انّه لولاهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٦