لا يدلّ على غير ما ذكرناه لانّه إشارة إلى كون المعصومين ( ع ) مجتنبين عن الافراط والتّفريط في أمور الدّين والدّنيا وكذلك شيعتهم بل الاسلام دين الوسط بمعنى انّه جمع بين الدّنيا والآخرة ومنع عن الافراط و - التّفريط في العبادات وغيرها وهذا هو المرجّح له على سائر الأديان السالفة فكونهم أئمه الوسط لا ينافي ما ذكرناه ولا ربط له بما ذكره هذا
والَّذى يختلج بالبال في شرح هذا المقال وجوه :
الاوّل : انّ غلوا الغالي لا يكون الَّا لأجل صفاتهم المحمودة
كالعلم والقدرة والشّجاعة وأمثال ذلك فانّ الغالين لمّا راو فيهم ما ليس في غيرهم من افراد البشر وانّهم عليهم السلام من جميع الجهات مبرّؤن عن كلّ النقائص والقصورات معصومون عن الذّنوب صغيرة كانت أو كبيرة والبشر لا يكون كذلك فلا جرم قالوا فيهم بما قالوا فلو لم يكن لهم عليهم السلام ما كان لما قالوا بالغلوّ أصلا والغرض من هذه الجملة بيان شرفهم وفضلهم وانّهم في مرتبة لا يمكن للافراد معرفتهم فكيف ان يقاس أحد بهم .
وامّا قوله ( ع ) : وبهم يلحق التالي إشارة إلى المفرطين لهم وهم الَّذين لم يعتقدوا بإمامتهم كمعاوية وأمثال معاوية فانّ عدم الاعتقاد بهم وبإمامتهم ليس الَّا لأجل عدم معرفتهم فالمحصّل من كلامه ( ع ) هو انّ النّاس بالنسبة إلى آل محمد بين مفرط ومفرّط ومنشاءهما ليس الَّا عدم معرفتهم كما هو حقه ومن كان كذلك فكيف يمكن ان يقاس به أحد
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٥