تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الائمّة الوسط والنّمط الأوسط كما في الحديث نحن النّمط الأوسط ولا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي وفى حديث آخر نحن النّمرقة الوسطى بنا يلحق التالي والينا يرجع الغالي ثم قال : قال بعض شارحى الحديث استعار لفظ النمرّقة بصفة الوسطى لهم عليهم السلام باعتبار كونهم أئمه العدل يستند الخلق إليهم في تدبير معاشهم ومعادهم ومن حق الإمام العادل ان يلحق به التّالى المفرط والمقصّر في الدّين ويرجع اليه الغالي المتجاوز في طلبه حدّ العدل كما يستند إلى النمرّقة المتوسّطة من على جانبيها . وأنا أقول : امّا ما ذكره البحراني قده من انّ المتجاوز للفضائل الانسانية التي مدارها على الحكمة والعفّة والشّجاعة والعدالة إلى طرف الافراط منها يرجع إليهم ويهتدى بهم في تحصيل هذه الفضائل لكونهم عليها . فلا نفهم معناه ولا ندري ما ذا أراد به فانّ الافراط في هذه الفضائل لا معنى له وذلك لانّها أصول الفضائل والملكات الانسانية فاما ان يتّصف الانسان بها كما هو حقّه أولا يتّصف فانّ اتصف بها فهو الانسان الكامل والَّا فلا . وامّا الافراط في العدالة أو الحكمة أو غيرها فكلام بلا معنى ، فإن كان غرضه قده من الافراط فيها الخروج عن مصاديقها بمعنى انّ العدالة مثلا عدم التّجاوز عن الطريق المستقيم وهو افرط فيها وخرج عنه فهو ليس بعادل لانّ كل ما خرج حدّه انعكس ضدّه فالخروج عن العدالة بمعناها الواقعي مساوق لضدّها اعني الظَّلم وكذا الامر في البواقي وان