فهموه فانّ الكبير بالمعنى الَّذى ذكروه ارصد له غفرانه كالكبير المعبّر عنه با - لصغير بالنّسبة وخصوصا على مذهب المختار عند المحقّقين من انّ الذّنوب كلَّها كبيرة الَّا انّ التعبير عن بعضها بالصغيرة ليس حقيقيّا بل إضافيا نسبيا فعليه كيف يمكن القول بما قالوا والالتزام بما التزموا ، والَّذى يختلج بالبال في شرح كلامه ( ع ) هو انّ الغرض من الكبير الَّذى أوعد عليه نيرانه هو الذّنب الَّذى لا يقبل التّوبة كالشرك باللَّه تعالى حيث انّ من اشرك به بعد ما كان غير مشرك فلابدّ من دخوله النّار تاب أم لم يتب ويدلّ عليه قوله تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * ( 1 ) . وعلى هذا فالمقصود من الصغير هو دون الشّرك باللَّه الَّذى ارصد له غفرانه في صورة التّوبة ويدلّ على ما ذكرناه امّا اوّلا سياق العبارة فإنه ( ع ) ليس بصدد بيان الذّنوب أو الفرق بين الكبائر والصّغائر كما هو واضح ، وثانيا انّ الكبائر غير الشّرك ليست ممّا أوعد عليها نيرانه ، بل مشروط بعدم التوبة مع انّ الكلام لم يقيّد به والأصل عدم التّقيد ، وثالثا لو كان مراده ( ع ) ما ذكروه فينبغي الاتيان بصيغة الجمع لا المفرد وهذا ظاهر والعجب منهم ولا سيّما شارح البحراني قده كيف غفلو عن هذه الدّقيقة وحملو كلامه ( ع ) على خلاف ظاهره وباطنه واللَّه اعلم بحقائق الأمور .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) - سورة النساء آية 48