تتحقّق الصّغيرة والكبيرة بالنّسبة فلمس المرأة صغيرة بالنّسبة إلى الزنا وكبيرة بالنّسبة إلى النظر إليها ، وهكذا وسيأتي منّا تفصيل في محلَّه هذا كلَّه تبعا للقوم في شرح كلامه ( ع ) في المقام . وأنا أقول بناء على ما فهموه وذكروه يلزم ان يكون الذّنب إذا كان كبيرا كقتل النّفس والزّنا والكذب وأمثالها ممّا لا كلام لاحد في كونها كبيرة متوعّدا عليه بالنّيران ففاعله لابدّ له من دخول النّار تاب أم لم يتب مع انّه بصريح الآيات والاخبار ان تاب من الذنب يدخل الجنّة واللَّه تبارك وتعالى يقبل توبته لقوله ( ع ) : التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له ، وقوله تعالى : * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ) * ( 1 ) وأمثال ذلك وهذا لا كلام فيه لاحد من المسلمين . ان قلت غرضه ( ع ) انّ فاعل الذّنب في صورة عدم التّوبة توعّد عليه بالنيران لا مع التّوبة وهذا معلوم ، قلت أليس قوله ( ع ) صريحا بانّ الكبير ما أوعد عليه نيرانه والصّغير ارصد له غفرانه فإن كان الكبير أيضا قابل للغفران ، فحقّ العبارة ان يقال من كبير وصغير أوعد عليهما نيرانه وارصد لهما غفرانه أو يقال أوعد عليه نيرانه ان لم يتب وأمثال ذلك وحيث اختص ( ع ) المغفرة بالصغير دون الكبيرة علمنا بان الكبير سيستحق العذاب لا غير ولا طريق إلى غفرانه تعالى له وإذا كان الامر كذلك فالمقصود من الكبير في قوله ليس ما
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) - سورة الزمر آية 53