ترى أكثر العلماء بل أهل اللَّسان أيضا يفهمون منها معانيها البدويّة . وثانيها : ما يستنبط منه بالنّسبة إلى الأذهان العالية والأفكار الثاقبة والادراكات السريعة من المعاني الواقعية الَّتى لا يدركها الَّا اوحدىّ منهم ، وهذه المعاني ليست في حدّ نفسها قريبة إلى الأذهان بل يحتاج دركها إلى فكر ثاقب ولغموضة دركها يعبّر عنها بانّها ليست بقريبة إلى الأذهان وذلك كقوله تعالى : * ( وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * ( 1 ) وقوله * ( يُشْهِدُ الله ) * ( 2 ) وقوله : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الآيات - الواردة في الاعتقاديات الَّتى يحتاج درك معانيها إلى تذكية النّفس ، وتهذيب الباطن مضافا إلى التّسلط على العلوم النظريّة الاستدلالية . إذا عرفت هذا فنقول : قوله ( ع ) بين مقبول في أدناه إشارة إلى المقام الاوّل فانّه أدنى وأقرب إلى الأذهان من الثاني ، وقوله : وموسّع في أقصاه : إشارة إلى المقام الثاني حيث انّه أقصى وابعد إلى الأذهان من الاوّل ويمكن : ان يقال بانّ قوله ( ع ) بين مقبول في أدناه إشارة إلى ما يفهم من القرآن با - لنّسبة إلى المتوسّطين ويعبّر عنه ببطن القرآن ، وقوله وموسّع في أقصاه - إشارة إلى بطن البطن كما ورد انّ للقرآن سبعين بطونا ومن الظاهر ، انّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٨
هامش
( 1 ) - سورة الفجر آية 22
( 2 ) - سورة آل عمران آية 18
( 3 ) - سورة طه آية 5