انّ لهذا الرّاكب لشانا عظيما ليتوجاء إلى دارى فإذا هو محمد قاصد لدارها فنزلت حافية إلى باب الدّار وكانت إذا أرادت التّحول من مكان إلى مكان حوّلت الجواري السّرير الَّذى كانت عليه فلمّا دنت منه قالت يا محمّد اخرج واحضرنى عمّك أبا طالب السّاعة وقد بعثت إلى عمّها ان زوجنّى من محمد إذا دخل عليك فلمّا حضر أبو طالب قالت اخرجا إلى عمّى ليزوّجنى من محمّد فقد قلت له في ذلك فدخلا على عمّها وخطب أبو طالب بهذه الخطبة : الحمد للَّه الَّذى جعلنا من ذرع إبراهيم الخليل ومن ذريّة الصفىّ إسماعيل وضئضئي معدّ وعنصر معزّ وجعلنا حضنته بيته وسواس حرمه وجعل مسكننا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكَّام على الناس ، ثمّ ابن أخي هذا محمد ابن عبد اللَّه لا يوازن برجل من قريش الَّا رحجّ به ولا يقاس بأحد منه الَّا عظم عنه وان كان في المال مقلا فانّ المال ورق حائل وظلّ ظائل وله واللَّه خطب عظيم وبناء شايع وله رغبته في خديجة ولها فيه رغبته فزوّجوه والصّداق ما سألتموه من مالي آجلة وعاجلة فقال خويلد زوّجناه ورضينا به فقال عبد اللَّه ابن غنم في ذلك :
هنيئا مريئا ، يا خديجة قد جرت
لك الطَّير فيما كان منك بأسعد
تزوجّت خير البريّة كلَّها
ومن ذا الَّذى في النّاس مثل محمّد
وبشّر به المرآن عيسى ابن مريم
وموسى ابن عمران فيا قرب موعد