وباطن ذاته من علله الذاتيّة وخروجه من النقص إلى الكمال كالأفلاك ، ونفوسها ومن هذا القبيل نفوس الأنبياء بحسب الفطرة وامّا بعد الاستكمال فربّما صار وتاما ( من التام ) انتهى ما قاله ، وهذا تصريح منه بانّ نفوسهم بحسب الفطرة كانت ناقصة وبعد الاستكمال صارت تامة وعليه لا فرق بيننا وبينهم الَّا في علة الكمال حيث انّ العلة فيها ذاتية ومن بواطن ذواتها وفينا خارجية وانّ الأرواح فيهم ربّما صارت تامة كالعقول وفينا ليس كذلك . وأنت خبير بانّ حقيقة الامر ليس كما ذكره قده تبعا لسائر الفلاسفة وذلك لانّ الأرواح فيهم بحسب الفطرة كانت كاملة تامة لا انّها ناقصة وبصدد الاستكمال وكيف لا يكون كذلك وقد قال رسول اللَّه ( ص ) حين ولادته ( ص ) بناء على ما روى في الاحتجاج وغيره عن العبد الصالح انّه ( ص ) وضع يده اليسرى على الأرض ورفع يده اليمنى إلى السماء ، وقال اشهد ان لا اله الَّا اللَّه وقال الواقدي لمّا أخبرت آمنة عبد المطلب بولادته ( ص ) فذهب عبد المطلب إلى آمنة مع أولاده ونظروا إلى وجه رسول اللَّه ووجهه كالقمر ليله البدر يسبّح ويكبّر فتعجب منه عبد المطلب والرّوايات به كثيرة متواتره وقد قال اللَّه تعالى حكاية عن عيسى وهو في المهد * ( قالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي ) * ( 1 ) .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩٩
هامش
( 1 ) - سورة مريم آية 30