تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

تعالى * ( وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * ( 1 ) ويستنبط من هذا الكلام وجوه من المعاني : الاوّل انّه ( ص ) ما اختار لنفسه شيئا من الموت والحياة بل اللَّه تعالى اختار له ما اختاره ويدلّ عليه قوله ( ع ) ثم اختار سبحانه لمحمد لقائه ، وفيه اشعار إلى كمال قربه ( ص ) إلى الحق وفنائه المحض في وجود الواجب بحيث لا تبقى له إرادة واختيار بل الامر بالكليّة مفوّض اليه كما قال الصادق ( ع ) ان شاء اللَّه شئنا وان أراد أردنا . الثاني : انّه ( ع ) لم يعبّر عنه بالموت ولم يقل ثم اختار لمحمد ( ص ) موته بل قال لقائه وفيه اشعار بانّ الأرواح المقدسة ولا سيّما روح النّبى الَّذى هو الصادر الاوّل وهو العقل الكلَّى والقلم الاعلى واللوح والعرش والكرسي وغيرها من شدّة نورانيّته ودنوّه بمقام القرب والمبدأ الفيّاض بحيث لا واسطة بينه وبين علَّته لا موت فيه حقيقة فانّ الموت عبارة : عن انسلاخ البدن من الرّوح وقطع علاقة التدبير للرّوح عن البدن العنصري وفى النّبى ليس الامر كذلك إذ الانسلاخ وقطع العلاقة لا يعقل الَّا في الأرواح الضعيفة الَّتى حين تعلقها بالأبدان كانت في مقام العقل الهيولاني ثمّ الترقي لها إلى مقام عقل آخر ففي كلّ هذه النشآت يدبّر الروح البدن تدبيرا يغاير تدبير نشاءة القبل من حيث الكمال والنقص

هامش
( 1 ) - سورة طه آية 111