فإذا حان وقت موته فيقطع التّدبير لا محالة ويتعلق الروح بالبدن المثالي على التحقيق حتى تصل النوبة إلى المعاد والحشر فيرجع اليه ثانيا وامّا أرواح الأنبياء ولا سيّما أولو العزم منهم وبالأخص سيّد الأنبياء وكذا أولاده المعصومين فليست كذلك حيث انّ نفوسهم كانت من أول الأمر كاملة غير ناقصة خلافا لبعض الفلاسفة لاعتقادهم فيهم انّ نفوسهم بحسب الفطرة ناقصه الَّا انّها بعد طىّ مدارج الكمال تصير مكتفية بذواتها وبواطن ذواتها من علله الذاتية وامّا بعد الاستكمال فربّما صار وتاما وقالوا انّ نفوس الأفلاك أيضا من هذا القبيل .
قال السبزواري قده في منظومته وشرحها في غرر انحاء التقسيمات لفعل اللَّه تعالى ما هذا لفظه : الفعل بمعنى المفعول امّا ان يكون مسبوقا بالمادّة والمدّة وهو الكائن وامّا ان لا يكون مسبوقا بشيئى منهما ، وهو المبتدع ، وامّا ان يكون مسبوقا بالمادّة دون المدّة وهو المخترع ، وامّا عكسه : احتمال في بادي النظر غير متحقق في الخارج واليها أشير بقولنا
الفعل ان يسبق هيولى مبتدع
ومع لحوق كائن ومخترع
ثم قال قده بعد كلام :
بتمّ أو ناقص ، امّا مكتفى
أو غيره الفعل كذا أيضا يفي
وقال في الشرح بتمّ متعلق بيفى وهو ما ليس له حالة منتظرة - كالعقول أو ناقص وهو بخلاف التّام والناقص امّا مكتفى : ان اكتفى بذاته